الملا فتح الله الكاشاني
277
زبدة التفاسير
الروابي « 1 » . يعني : لا ترى فيها واديا ولا رابية . وقيل : « لا ترى » استئناف مبيّن للحالين . * ( يَوْمَئِذٍ ) * أي : يوم إذ نسفت ، على إضافة اليوم إلى وقت النسف . ويجوز أن يكون بدلا ثانيا من « يَوْمَ الْقِيامَةِ » . * ( يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ ) * داعي اللَّه إلى المحشر . قيل : هو إسرافيل يدعو الناس قائما على صخرة بيت المقدس ، فيقبلون من كلّ أوب إلى صوبه . * ( لا عِوَجَ لَه ) * لا يعوّج له مدعوّ ، ولا يعدل عن ندائه ، ولا يلتفتون يمينا ولا شمالا ، بل يستوون إليه من غير انحراف ، متّبعين لصوته . * ( وَخَشَعَتِ الأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ ) * وخفضت الأصوات من شدّة الفزع لمهابته * ( فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ) * صوتا خفيّا . ومنه الحروف المهموسة . وقيل : هو من همس الإبل ، وهو صوت أخفافها إذا مشت ، أي : لا تسمع إلَّا خفق أقدامهم ونقلها إلى المحشر . * ( يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه الرَّحْمنُ ) * استثناء من الشفاعة بتقدير مضاف ، أي : إلَّا شفاعة من أذن . أو من أعمّ المفاعيل ، أي : لا تنفع الشفاعة شخصا من الأشخاص إلَّا من أذن في أن يشفع له ، فإنّ الشفاعة تنفعه . ف « من » على الأوّل مرفوع على البدليّة . وعلى الثاني منصوب على المفعوليّة . و « أذن » يحتمل أن يكون من الإذن ، كقوله : * ( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَه إِلَّا بِإِذْنِه ) * « 2 » . أو من الأذن بمعنى الاستماع . * ( وَرَضِيَ لَه قَوْلاً ) * أي : ورضي لمكانه عند اللَّه قوله في الشفاعة ، من الأنبياء والأولياء والصدّيقين والشهداء . أو رضي لأجله قول الشافع في شأنه . أو قوله لأجله وفي شأنه . * ( يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) * ما تقدّمهم من الأحوال * ( وما خَلْفَهُمْ ) * وما بعدهم ممّا لا يستقبلونه * ( ولا يُحِيطُونَ بِه عِلْماً ) * ولا يحيط علمهم بمعلوماته . وقيل : بذاته . وقيل : الضمير لأحد الموصولين أو لمجموعهما ، فإنّهم لم يعلموا جميع ذلك ، ولا تفصيل ما
--> ( 1 ) الروابي جمع الرابية ، وهي ما ارتفع من الأرض . ( 2 ) البقرة : 255 .